الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

312

أصول الفقه ( فارسى )

3 - مدى دلالة السيرة ان السيرة عند ما تكون حجة فأقصى ما تقتضيه ان تدل على مشروعية الفعل و عدم حرمته فى صورة السيرة على الفعل ؛ أو تدل على مشروعية الترك و عدم وجوب الفعل فى صورة السيرة على الترك . اما استفادة الوجوب من سيرة الفعل ، و الحرمة من سيرة الترك - فامر لا تقتضيه نفس السيرة ؛ بل كذلك الاستصحاب و الكراهة ، لان العمل فى حد ذاته مجمل لا دلالة له على أكثر من مشروعية الفعل أو الترك . نعم المداومة و الاستمرار على العمل من قبل جميع الناس المتشرعين قد يستظهر منها استحبابه ، لأنه يدل ذلك على استحسانه عندهم على الأقل . و لكن يمكن ان يقال ان الاستحسان له ربما ينشأ من كونه اصبح عادة لهم ، و العادات من شأنها ان يكون فاعلها ممدوحا مرغوبا فيه لدى الجمهور و تاركها مذموما عندهم . فلا يوثق - إذن - فيما جرت عليه السيرة بأن المدح للفاعل و الذم للتارك كانا من ناحية شرعية . و الغرض ان السيرة بما هى سيرة لا يستكشف منها وجوب الفعل و لا استحبابه ، فى سيرة الفعل ، و لا يستكشف منها حرمة الفعل و لا كراهته فى سيرة الترك . نعم هناك بعض الامور يكون لازم مشروعيتها وجوبها ، و الا لم تكن مشروعة . و ذلك مثل الأمارة كخبر الواحد و الظواهر ، فان السيرة على العمل بالأمارة لما دلت على مشروعية العمل بها فان لازمه ان يكون واجبا ، لأنه لا يشرع العمل بها و لا يصلح الا إذا كانت حجة منصوبة من قبل الشارع لتبليغ الأحكام و استكشافها . و إذا كانت حجة وجب العمل بها قطعا لوجوب تحصيل الأحكام و تعلمها . فينتج من ذلك انه لا يمكن فرض مشروعية العمل بالأمارة مع فرض عدم وجوبه .